جلال الدين السيوطي

535

الإتقان في علوم القرآن

وأخرج عن مجاهد ، قال : لو قال إبراهيم : « فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، لزاحمتكم عليه الروم وفارس » . وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين التبعيض من ( من ) . وقال بعضهم : حيث وقعت يَغْفِرْ لَكُمْ * في خطاب المؤمنين لم تذكر معها ( من ) كقوله في الأحزاب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ الأحزاب : 70 . 71 ] . وفي الصفّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) إلى قوله : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ الصف : 10 . 12 ] . وقال في خطاب الكفار في سورة نوح [ 4 ] : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وكذا في سورة إبراهيم [ 10 ] وفي سورة الأحقاف [ 31 ] ، وما ذاك إلّا للتفرقة بين الخطابين ؛ لئلا يسوّي بين الفريقين في الوعد ، ذكره في الكشاف . من « 1 » من : لا تقع إلّا اسما ، فترد موصولة : نحو : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] . وشرطية : نحو : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] . واستفهامية : نحو : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] . ونكرة موصوفة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ [ البقرة : 8 ] ، أي : فريق يقول . وهي ك ( ما ) في استوائها في المذكر والمفرد وغيرهما . والغالب استعمالها في العالم عكس ( ما ) . ونكتته : أنّ ( ما ) أكثر وقوعا في الكلام منها ، وما لا يعقل أكثر ممّن يعقل ، فأعطوا ما كثرت مواضعه للكثير ، وما قلّت للقليل ، للمشاكلة . قال ابن الأنباريّ : واختصاص ( من ) بالعالم و ( ما ) بغيره في الموصولتين دون الشرطيّتين ؛ لأنّ الشرط يستدعي الفعل ولا يدخل على الأسماء . مهما « 2 » : مهما : اسم ؛ لعود الضمير عليها في : مَهْما تَأْتِنا بِهِ [ الأعراف : 132 ] . قال الزمخشريّ « 3 » : عاد عليها ضمير ( به ) وضمير ( بها ) حملا على اللّفظ وعلى المعنى . وهي

--> ( 1 ) انظر رصف المباني ص 391 - 393 ، والصاحبي ص 177 - 178 ، والبرهان 4 / 411 - 413 ، وجمال القراء 1 / 642 - 645 . ( 2 ) انظر قطر الندى ص 37 - 40 . ( 3 ) الكشاف 2 / 106 - 107 .